السرخسي

110

المبسوط

والآخر أنثى وأحدهما أسود والآخر أبيض فتعجب من فطنته وان قال لها كلما حبلت فأنت طالق فولدت بعد هذا القول من حبل حادث فقد وقعت عليها تطليقة كما حبلت لوجود الشرط وانقضت عدتها بالولادة ولو كان جامعها بعد الحبل قبل أن تلد منه كان ذلك منه رجعة لان الواقع بهذا اللفظ كان رجعيا والوطئ في العدة من طلاق رجعي يكون رجعة فان حبلت مرة أخرى طلقت لأنه عقد يمينه بكلمة كلما وكذلك في الحكم الثالث وان قال أنت طالق ما لم تلدي فهي طالق حين سكت لأنه جعلها طالقا في وقت لا تلد فيه بعد اليمين وكما سكت فقد وجد ذلك الوقت وكذلك في قوله ما لم تحبلي وفى قوله ما لم تحيضي إلا أن يكون ذلك منها مع سكوته فحينئذ لا يقع وهذا لان وقوع الطلاق بحيض بزمان وهو ما بعد كلامه وقد جعلها طالقا إلى غاية وهو أن تحيض أو تحبل أو تلد فإذا وجدت الغاية متصلا بسكوته فقد انعدم الزمان الذي أوقع فيه الطلاق لان الشئ لا يكون غاية لنفسه فلا تطلق فإذا لم يوجد ذلك مع سكوته فقد وجد الزمان الذي أوقع فيه الطلاق فتطلق ولو قال أنت طالق ما لم تحبلي وهي حبلى أو ما لم تحيضي وهي حائض فهي طالق كما سكت لان صيغة كلامه لحبل وحيض حادث يقال حبلت المرأة وحاضت عند ابتداء ذلك ولم يوجد ذلك متصلا بسكوته ؟ هذا ؟ تطلق فإن كان يعني ما فيه من الحبل والحيض دين فيما بينه وبين الله تعالى لان استدامة الحيض بخروج الدم منها ساعة فساعة وما يبرز منها حادث من وجه فيجوز أن يطلق عليه اسم ابتداء الحيض مجازا ولكنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وأما في الحبل فلا يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لأنه لا يتجدد الحبل في مدته ساعة فساعة فلا يكون لاستدامته اسم الابتداء لا حقيقة ولا مجازا ألا ترى أنه يقال حاضت عشرة أيام ولا يقال حبلت تسعة أشهر إنما يقال حبلت ووضعت لتسعة أشهر وان قال لامرأته قد طلقتك قبل أن أتزوجك فهذا باطل لان ما ثبت باقراره كالثابت بالمعاينة ولأنه أضاف الطلاق إلى وقت لم يكن مالكا للايقاع عليها في ذلك الوقت فكان نافيا للوقوع عليها لا مثبتا كما لو قال أنت طالق قبل أن تولدي أو تخلقي أو قبل أن أولد أو أن أخلق وكذلك لو قال قد طلقتك أمس وإنما تزوجها اليوم لأنه أضاف الطلاق إلى وقت لم يكن مالكا للايقاع في ذلك الوقت وإن كان تزوجها قبل أمس طلقت للحال لأنه أضاف إلى وقت كان مالكا للايقاع في ذلك الوقت فكان كلامه معتبرا